الخطأ الثالث: اختيار المستثمر (أو الحاضن) غير المناسب

الخطأ الثالث: اختيار المستثمر (أو الحاضن) غير المناسب

بعد أن أصبحت فكرتك قيد التنفيذ وبعد أن جمعت فريق العمل المميز، ستواجه بعدها (وبالتوازي مع قرار مقر الشركة) قرار اختيار المستثمر أو الحاضن الذي سيساعدك في النمو والوصول إلى شركة متوازنة ومستقرة ماديا

لن أتطرق في هذه المقالة إلى طرق تأمين استثمار لمشروعك، حيث أن هناك العديد من المقالات والكتب التي تشرح هذا الموضوع، فعلى سبيل المثال لا الحصر بإمكانك الحصول على تمويل من عائلتك، أصدقائك، قروض البنك، تمويل من شركة استثمارية، أو الاعتماد على إيرادات الشركة وضخ ذلك كنوع من الاستثمار

سأتحدث في هذه المقالة المتواضعة عن خيار أخذ تمويل من قبل جهة استثمارية (أو شخص يود الاستثمار) وبعض مما يجب أخذه في عين الاعتبار عند اختيار الممول

مع كامل العلم بأن ما أقوله قد يكون تنظيرا مملا في بعض الحالات، حيث أن الريادي قد يواجه خيارا صعبا: إما أن يقبل بالممول الموجود (بغض النظر عن مدى توافقه معه) وبين المصير غير المرغوب وهو إقفال الشركة بسبب عدم توفر الموارد المادية اللازمة. ومن الطبيعي أن يختار الخيار الأول حتى لا تذهب جهوده سدى وحتى يتسنى لهذه الفكرة أن ترى النور وبإذن الله النجاح

ولكن، في حال توفر بعض من حرية الاختيار، أنصح بشدة أن تقوم بالتفكير مليا بمن تختار شريكا لك في هذا المشروع لأن هذا القرار قد يكون حجر أساس في نجاح أو فشل مشروعك. تختلف المشاريع بطبيعتها وتنوعها وحاجاتها، وقد يكون الاختيار الخاطيء أقل تأثيرا لبعض المشاريع عن بعضها الآخر، ولكني هنا أشارك بعضا مما عشناه وقمنا بتجربته

هذه بعض الأمثلة عن اختلاف طبيعة المستثمر الذي يحتاجه الريادي:

  • قد لا يكون لدى بعض الشركات الناشئة أي هدف من المستثمر غير الدعم المادي وضخ مبلغ كرأس مال للشركة وذلك لدعم النمو وزيادة الحصة السوقية. يعزى ذلك لنضج الشركة وقوة ومتانة نموذجها الربحي وقدرتها على تأمين الايرادات بشكل منتظم ومضمون وبالتالي لديهم حاجة فقط للنمو
  • العديد من الشركات الناشئة تود الحصول على دعم مادي مقرونا معه دعم استشاري وتوجيه من قبل المستثمر نحو إدارة الشركة وكيفية نجاحها. في هذه الحالة عليك التأكد من اختيار المستثمر الذي سيقوم بذلك الدور التوجيهي، حيث أن العديد من الجهات الاستثمارية يقدم وعودا بذلك ولكن عند التطبيق على أرض الواقع لا يرى الريادي شيئا من تلك الوعود.
  • هنالك بعض الشركات الناشئة التي تكون في أمس الحاجة للعلاقات والمعارف في مجال معين ولتحقيق ذلك يقومون بإعطاء جزء من الشركة لمستثمر لديه هذا النوع من العلاقات وبالتالي يساهم في نمو الشركة بشكل مباشر
  • بعض الانتربنورز يودون مستثمرا يساعدهم في تطوير وتنفيذ استراتيجية الخروج التي تهدف إما لبيع الشركة او ادراجها في سوق الأسهم

ما أود قوله هنا، هو أن تقوم عزيزي الريادي بتعريف هدفك الرئيسي من الحصول على استثمار (أيا كان نوعه) بدقة وبالتالي يمكنك العمل على اختيار المستثمر المناسب لك، لأن اختيار المستثمر الخطأ قد لا يؤثر سلبا على نمو شركتك فقط، بل قد يحد من قدرتك على إنشاء علاقات وشراكات مستقبلية بشكل كبير

فيما يلي بعض النقاط التي قد تساعدك في التفكير نحو الخيار الصائب:

  • هل لدى المستثمر خبرة في مجال عمل شركتك؟
  • هل قام المستثمر بالاستثمار بشركة مشابهة لشركتك أو شركة تعمل بنفس الطريقة؟ إن كانت الإجابة نعم، فكيف كان أداء تلك الشركة؟ هل هي في طريق النجاح؟ قم بزيارة تلك الشركات وتحدث معهم عن تجربتهم مع هذا المستثمر وخذ منهم أكبر قدر من النصائح
  • هل تتوافق توقعات المستمثر مع توقعاتك من الشركة؟ على سبيل المثال إن كان هدفك التوجه نحو زيادة عدد المستخدمين، هل سيوافقك الرأي؟ أم أنه يهدف فقط إلى زيادة الأرباح بشكل سريع؟ وهل سيدعمك في الطريق الذي ستقرره أنت؟
  • هل لدى المستثمر قدرة على إنشار مجلس استشاري عالي الجودة للشركة من خبراء وكفاءات تساهم في نجاح الشركة؟
  • مالذي يمكن أن يقدمه المستثمر غير الدعم المادي؟ قنوات دعائية، فرص بيع وعلاقات قد تعود بصفقات للشركة، خبرة في الإدارة المالية أو القانونية، شراكات دولية ومحلية؟
  • هل يمكن أن تكون الجهة الاستثمارية (أو أحد شركاتها) عميلا لمنتجك؟

في الختام، بالرغم من شعورك في بعض الأحيان أنه ليس لديك أي خيار، وأن المستثمر الذي أمامك هو الخيار الوحيد، عليك توسيع مداركك والعمل على خلق خيارات أخرى من طرق جديدة لتمكنك تلك الخيارات من اتخاذ القرار الصائب، وتساهم في إعطائك قدرة تفاوضية أكبر مع المستثمر.

كلما بذلت جهدا أكبر في ترشيح واختيار المستثمر الصحيح والمناسب، كلما زادت فرصك بالنجاح والوصول إلى هدفك إن شاء الله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *