الخطأ الرابع: التوقيع على اتفاقية استثمار ذات بنود غير منصفة

الخطأ الرابع: التوقيع على اتفاقية استثمار ذات بنود غير منصفة

مبروك، وصولك إلى هذه المرحلة في مسيرة تأمين التمويل لشركتك يعتبر انجازا بحد ذاته.

وصولك يعني أنك وجدت مستثمرا لديه من الجدية ما يكفي ليرسل لك اتفاقية تعاون واستثمار، ولكن تريث قليلا فليس كل الاتفاقيات مناسبة، وليست كل البنود في الاتفاقية منصفة

تعتبر هذه المرحلة حرجة جدا في مشوارك الريادي حيث أنها ستحدد تقريبا مستقبل الشركة وتعاملاتها وجولات الاستثمار القادمة. من الهام جدا عزيزي الانتربنور أن تلقي اهتماما مضاعفا للاتفاقية التي بين يديك وتقرأها جيدا جدا

ملاحظة: غالبا ما يتم ارسال صيغة اتفاقية من قبل المستثمر (أو الجهة الاستثمارية) تحتوي على تفاصيل التعاون بينك وبين المستثمر فيما يخص جميع الجوانب القانونية (مثل إدارة الشركة، حقوق المستثمر، صلاحيات المدير العام، التصويت للقرارات، إلخ). محتويات هذه الاتفاقية تحدد بشكل مباشر مصير شركتك في المستقبل

 حسنا، ما العمل؟ هل يجب عليك أن تدفع القناطير من المال لشركات المحاماة؟ أم أن تقع في فخ البنود الغامضة؟

بالتأكيد إن كان لديك فرصة لأخذ الرأي من أهل الخبرة القانونية بدون التكاليف الباهظة، فلا تتردد في ذلك. ولكن عليك دوما قراءة الاتفاقية بتمعن وفهم كل بند من بنودها ومعرفة تبعاته. هذه بعض النصائح السريعة:

  • لا تقفز مباشرة إلى التوقيع. نعم، لقد عملت جاهدا للوصول إلى هذه النقطة، ولكن تمهل ولا تقم بالتوقيع إلا عند التأكد تماما من مناسبة البنود لما تطمح إليه أنت. نعلم أن الثقة شيء جميل جدا، ولكن التعاملات التجارية والقانونية لا تعتد أبدا بمستوى ثقتك بالآخرين
  • لا تجعل التعذر بعدم وجود الخبرة القانونية يمنعك من فهم الاتفاقية جيدا. هذه الاتفاقيات تكتب باللغة البشرية، وبالتالي ببعض الجهد يمكنك فهم أغلبها إن لم يكن كلها، دع عنك الأعذار غير المنطقية واقرأ الاتفاقية 50 مرة إن دعت الحاجة
  • عند وصولك إلى مرحلة جيدة من الارتياح لبنود الاتفاقية، حاول أن تجد خبيرا قانونيا أو محاميا ليقرأها لك، هؤلاء الأشخاص لديهم عبقرية من نوع آخر بقراءة ما بين السطور ولفت انتباهك إلى أمور خفية قد تغفل عنها. في نفس الوقت، عليك أن تكون عمليا، ففي بعض الأحيان يقوم المحامي بوضع عقبات كثيرة في الاتفاقية مما قد يعيق عملية التوقيع وتأمين التمويل. أنت الشخص الوحيد المؤهل بالحكم في هذه الحالة، ومعرفة المنطقة الوسطية بين التساهل والتشدد في حماية شركتك من بنود المستثمر. لا ضرر ولا ضرار
  • بعد جمع الملاحظات، وبعد أن قررت ماهي الملاحظات الهامة التي يجب تعديلها في الاتفاقية، تواصل مع المستثمر، وكن أيضا وسطيا هنا، فلا تكن متساهلا جدا في حال رفض الاستماع لملاحظاتك، ولا تكن أيضا متشددا جدا لتلك الملاحظات. هنا تظهر أهمية مهارات المفاوضة للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف

 وفيما يلي أيضا، بعض النقاط الهامة التي قد تظهر في بنود الاتفاقية وعليك الانتباه لها:

  • توزيع الأسهم: تأكد من أن الاتفاقية تشرح بشكل مفصل عملية توزيع الأسهم بينك وبين المستثمر، كما تم الاتفاق عليه مسبقا. عليك التأكد من نقطتين: عدد الأسهم ونسبة الملكية
  • مجلس المديرين: هو المجلس الذي يدير الشركة، ويقوم المدير العام برفع التقارير لهم. لدى المجلس سلطة أكبر من سلطة المدير العام مما يجعل البنود الخاصة به هامة جدا. بعض المستثمرين يفضلون التحكم بمجلس المديرين وبعضهم لا. يرجى الانتباه للنقاط الخاصة بمن لديه صلاحية تعيين أعضاء المجلس، آلية التصويت على القرارات، ومن هو رئيس مجلس الإدارة،
  • صلاحيات مجلس الإدارة، وصلاحيات المدير العام: يجب تعريف حدود الصلاحيات بين الطرفين بشكل جيد وعملي. من أشد الأمور تأثيرا على الشركة أن يتم سلب أهم صلاحيات اتخاذ القرار من المدير العام وإعطائها فقط لمجلس الإدارة، مما يجعل المدير العام منفذا للأوامر فقط.
  • آلية التصويت في مجلس الإدارة: يعتبر هذا البند من البنود المعقدة نوعا ما. ففي حال تصعيد بعض القرارات لمجلس الإدارة، يتم تحديد آلية معينة لاتخاذ القرار، مثلا أن يمثل صوت المستثمر صوتين بدل صوت واحد، أو أن يكون صوت المستثمر هو الصوت الفاصل في التصويت، أو غير ذلك. تأكد من وجود آلية تصويت في مجلس الإدارة تعطي الفريق المؤسس السيطرة على مسار الأمور في الشركة (خاصة في المراحل المبكرة من الشركة)
  • بنود أخرى لحماية المستثمر: يقوم بعض المستثمرين بإضافة بنود خاصة لحماية حقوقهم في الشركة والتي قد تؤثر على مراحل التمويل المستقبلية أو على دخول مستثمرين جدد. تعتبر هذه البنود عادلة (نوعا ما وأحيانا وليس دائما) باعتبار المخاطرة التي أخذها المستثمر بدعمك في هذه المرحلة المبكرة، ولكن في نفس الوقت عليك معرفة تبعات هذه البنود. من هذه البنود: “الأسهم ذات الأفضلية”، “حقوق الملكية الفكرية”، “حماية نسب الملكية”، “التحكم”، وأهمها: “حق الرفض” (وهو الحق الذي يمكن المستثمر من رفض أو قبول أي استثمار جديد للشركة”

عزيزي المبادر، لم يكن هدفي من المنشور أعلاه تعقيد الأمور عليك أو جعلها تبدو سوداوية، بل بالعكس أن تصل إلى هذه المرحلة فهو انجاز كما ذكرنا. هدفي الوحيد أن تزيد من مستوى الانتباه للتفاصيل في سبيل حماية مصالحك ومصالح شركتك.

تمنياتي لك باستثمار موفق، وأرجو أن تقوم بدعوتي إلى حفل التوقيع مع المستثمر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *